ابن عابدين

488

حاشية رد المحتار

وقالوا : ينبغي أن تثبت مؤجلة كما في الكفالة ، فلو مات المحيل بقي الاجل لا لو مات المحال عليه لاستغنائه عن الاجل بموته ، فإن لم يترك وفاء رجع الطالب على المحيل إلى أجله لان الاجل سقط حكما للحوالة ، وقد انتقضت بالتوي فينتقض ما في ضمنها ، كما لو باع المديون بدين مؤجل عبدا من الطالب ثم استحق العبد عاد الاجل ا ه‍ . ملخصا . وقدمنا قريبا عن البزازية : لو قبلها إلى الحصاد لا يجبر على الاعطاء قبله ، فأفاد صحة التأجيل مع الجهالة القريبة ، وقدمنا التصريح به في كتاب الكفالة ، وشمل التأجيل القرض فيصح هنا . ففي كافي الحاكم ما حاصله : لو كان لزيد على عمرو ألف قرض ولعمرو على بكر ألف قرض فأحال عمرو زيدا بالألف على بكر إلى سنة جاز ، وليس لعمرو أن يأخذ بكرا بها وإن أبرأه منها أو وهبها له لم يجز ا ه‍ . مطلب في السفتجة وهي البوليصة قوله : ( وكرهت السفتجة ) واحدة السفاتج ، فارسي معرب ، أصله سفته : وهو الشئ المحكم ، سمي هذا القرض به لاحكام أمره كما في الفتح وغيره . قوله : ( بضم السين ) أي وسكون الفاء كما في ط عن الوالي . قوله : ( وهي إقراض الخ ) وصورتها : أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه ، وإنما يدفعه قرضا لا أمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق . وقيل هي أن يقرض إنسانا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض ليستفيد به سقوط خطر الطريق كفاية . قوله : ( فكأنه أحال الخ ) بيان لمناسبة المسألة بكتاب الحوالة ا ه‍ . وفي نظم الكنز لابن الفصيح . وكرهت سفاتج الطريق * وهي إحالة على التحقيق قال شارحه المقدسي : لأنه يحيل صديقه عليه أو من يكتب إليه . قوله : ( وقالوا الخ ) قال في النهر : وإطلاق المصنف يفيد إناطة ( 1 ) الكراهة بجر النفع ، سواء كان ذلك مشروطا أو لا . قال الزيلعي : وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به ا ه‍ . وجزم بهذا القيل في الصغرى والواقعات الحسامية والكفاية للبيهقي ، وعلى ذلك جرى في صرف البزازية ا ه‍ . وظاهر الفتح اعتماده أيضا ، حيث قال : وفي الفتاوي الصغرى وغيرها : إن كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام ، والقرض بهذا الشرط فاسد وإلا جاز . وصورة الشرط كما في الواقعات : رجل أقرض رجلا مالا على أن يكتب له بها إلى بلد كذا فإنه لا يجوز ، وإن أقرضه بلا شرط وكتب جاز . وكذا لو قال اكتب لي سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا فلا خير فيه . وروي عن ابن عباس ذلك ، ألا ترى أنه لو قضاه أحسن مما عليه لا يكره إذا لم يكن مشروطا ، قالوا : إنما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر ، فإن كان يعرف أن ذلك يفعل كذلك فلا ا ه‍ . قوله : ( فرع الخ ) ذكره استطرادا . نعم ذكر في البحر والنهر عن البزازية ما له مناسبة هنا .

--> ( 1 ) قوله : ( إناطة ) صوابه : نوط لان فعله ثلاثي من باب قال كما في المصباح ا ه‍ . مصححه .